القيادة الإبداعية

القيادة بالقيم: قصة الدكتورة ثريا عبيد

29 أبريل 2025عفاف غازي
القيادة بالقيم: قصة الدكتورة ثريا عبيد

في عالم يتغير بسرعة، وتتصارع فيه المصالح والأجندات، تظل القيادة القائمة على القيم واحدة من أندر وأثمن أنواع القيادة. هي تلك القيادة التي لا تنحني للضغوط، ولا تساوم على المبادئ، بل تبني طريقها بثبات على أرضية من النزاهة، والرسالة، والإيمان العميق بما هو صواب.

ومن بين الأسماء التي تجسد هذا النوع النبيل من القيادة، تبرز الدكتورة ثريا عبيد كرمز عربي وسعودي لامرأة قادت من موقع عالمي، دون أن تتخلى عن جذورها، أو تتنازل عن قيمها.

من الطائف إلى الأمم المتحدة: رحلة قيادة بالقيم

وُلدت الدكتورة ثريا عبيد في مدينة الطائف، ونشأت في بيئة محافظة تعتز بالهوية الإسلامية والعربية. منذ بداياتها، كانت تؤمن أن العلم هو بوابة التغيير، وأن على المرأة أن تكون حاضرة في كل مواقع التأثير.
حصلت على الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة "واين ستايت" في الولايات المتحدة، ولم يكن هذا إنجازًا سهلاً لامرأة سعودية في ذلك الوقت. لكن ما جعل تجربتها مختلفة، هو أنها لم تترك قِيَمها على أبواب الغرب، بل حملتها معها كهوية لا تتجزأ، ورؤية تقود بها قراراتها.

دعم المرأة العربية: التزام رغم العواصف

عندما تولت منصبها في الأمم المتحدة كمديرة تنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، واجهت تحديات هائلة. كانت تعمل ضمن منظمة دولية تحكمها ثقافات ومصالح متعددة، وتُفرض فيها أحيانًا توجهات لا تتفق مع خصوصيات المجتمعات العربية أو الإسلامية.

لكن ثريا لم تكن مجرد بيروقراطية تنفذ السياسات، بل كانت صوتًا للمجتمعات التي تمثلها. قاومت محاولات فرض رؤى نمطية على المرأة العربية، ووقفت بحزم ضد الأفكار التي لا تنسجم مع السياق الثقافي والديني للمنطقة.
في كل قرار اتخذته، كانت تسأل نفسها:
"هل هذا يخدم دعم المرأة بشكل حقيقي؟ هل يحترم كرامتها وهويتها؟ هل ينسجم مع مبادئي وقيمي؟"

  • ما هي القيم التي تقودين بها يومكِ وقراراتكِ؟
  • كيف يمكن لقيمكِ أن تصبح مصدر قوتكِ القيادية؟


من الطائف إلى الأمم المتحدة، سطّرت د. ثريا عبيد مسيرة ملهمة كأول سعودية تتولى منصبًا رفيعًا في الأمم المتحدة، دون أن تساوم على مبادئها أو هويتها.

النزاهة
التزامها بدعم المرأة العربية
احترامها للهوية الثقافية والدينية
#القيادة_بالقيم #المرأة_الملهمة #ثريا_عبيد #قيادة_نسائية #دعم_المرأة
هكذا استطاعت أن تُحدث الأثر دون أن تفقد البوصلة.

النزاهة والمبادئ: طريقها إلى التأثير الحقيقي
كثير من القادة قد يتنازلون عن شيء من قيمهم في سبيل الوصول إلى المناصب، أو البقاء فيها. أما د. ثريا عبيد، فقد كانت قيمها هي سبب صعودها واستمرارها.
عرف عنها أنها لا تساوم على نزاهتها. رفضت تدخلات سياسية في برامج الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والصحة والعدالة، وأصرت على أن تُبنى المشاريع على أساس الحاجة الفعلية واحترام الكرامة الإنسانية.
بشجاعتها الأخلاقية، أصبحت أول سعودية تصل إلى هذا المنصب الدولي الرفيع، وأول امرأة من العالم العربي ترأس وكالة تابعة للأمم المتحدة. وكان حضورها، بالنسبة لكثير من الشابات العربيات، دليلًا حيًا على أن القيادة النسائية يمكن أن تكون قوية، وأصيلة، ومبنية على القيم.



ماذا نتعلم من قيادة د. ثريا عبيد؟
· أن القيادة الحقيقية لا تنفصل عن القيم. النزاهة والاتساق الداخلي أقوى من أي سلطة خارجية.
· أن المرأة العربية قادرة على التأثير العالمي دون أن تتخلى عن هويتها.
· أن النجاح لا يتطلب مساومة على المبادئ، بل كثيرًا ما يكون الثبات على القيم هو ما يصنع النجاح الحقيقي.

الختام: نموذج مُلهم لجيل جديد من القائدات
قصة الدكتورة ثريا عبيد ليست مجرد سيرة ذاتية ملهمة، بل هي دعوة مفتوحة لكل قائدة عربية أن تتبنى القيم أساسًا لقيادتها، وأن تؤمن بأن النزاهة والمبادئ ليست عوائق، بل جسور تعبر بها نحو تأثيرٍ أعمق ونجاحٍ يدوم.
والآن، الدور عليكِ:
شاركينا في التعليقات واحدة من القيم التي تؤمنين بها كقائدة، ودعينا نُلهِم بعضنا البعض لبناء مجتمع قيادي أكثر وعيًا وأصالة.


مقالات ذات صلة